محمد بن جرير الطبري

359

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

= " والعين بالعين " ، يقول : وفرضنا عليهم فيها أن يفقأوا العين التي فقأ صاحبها مثلَها من نفس أخرَى بالعين المفقوءة = ويجدع الأنف بالأنف = وتقطع الأذن بالأذن = وتقلع السنّ بالسنّ = ويُقْتَصَّ من الجارِح غيره ظلمًا للمجروح . ( 1 ) وهذا إخبار من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن اليهود = وتعزية منه له عن كفر من كفر منهم به بعد إقراره بنبوته ، وإدباره عنه بعد إقباله = وتعريفٌ منه له جراءتهم قديمًا وحديثًا على ربِّهم وعلى رسل ربِّهم ، وتقدُّمهم على كتاب الله بالتحريف والتبديل . يقول تعالى ذكره له : وكيف يرضى هؤلاء اليهود ، يا محمد ، بحكمك ، إذا جاءوا يحكمونك وعندهم التوراة التي يقرُّون بها أنها كتابي ووحيي إلى رسولي موسى صلى الله عليه وسلم ، فيها حكمي بالرجم على الزناة المحصنين ، وقضائي بينهم أن من قتَل نفسًا ظلمًا فهو بها قَوَدٌ ، ومن فقأ عينًا بغير حق فعينه بها مفقوءة قِصَاصًا ، ومن جدع أنفًا فأنفه به مجدوع ، ومن قلع سنًّا فسنّه بها مقلوعة ، ومن جرح غيره جرحًا فهو مقتصٌّ منه مثل الجرح الذي جرحه ؟ = ثم هم مع الحكم الذي عندهم في التوراة من أحكامي ، يتولون عنه ويتركون العمل به ، يقول : فهم بترك حكمك ، وبسخط قضائك بينهم ، أحرَى وأولَى . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12064 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : لما رأت قريظة النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد حكم بالرجم ، وكانوا يخفونه في كتابهم ، نهضت قريظة فقالوا : يا محمد ، اقضِ بيننا وبين إخواننا

--> ( 1 ) انظر تفسير " القصاص " فيما سلف 3 : 357 - 366 / ثم 3 : 579 تعليق : 1 .